كمال الدين دميري
109
حياة الحيوان الكبرى
قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك . فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وإنك رسول اللَّه حقا ، واللَّه لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك ، وواللَّه لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي ، فقد آمن بك شعري وبشري ، وداخلي وخارجي ، وسري وعلانيتي . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الحمد للَّه الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه ، ولا يقبله اللَّه إلا بصلاة ، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن » قال : فعلمني فعلمه النبي صلى اللَّه عليه وسلم سورة الفاتحة وسورة الإخلاص . فقال : يا رسول اللَّه ما سمعت في البسيط ولا في الوجيز أحسن من هذا ! فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر . إذا قرأت * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * « 1 » مرة فكأنما قرأت ثلث القرآن ، وإذا قرأتها مرتين ، فكأنما قرآت ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها ثلاثا فكأنما قرأت القرآن كله » . فقال الأعرابي : إن إلهنا يقبل اليسير ، ويعطي الكثير . ثم قال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « ألك مال » ؟ فقال : ما في بني سليم قاطبة رجل أفقر مني . فقال صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه : « أعطوه » ، فأعطوه حتى أبطروه . فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول اللَّه ، أنا أعطيه ناقة عشراء تلحق ولا تلحق ، أهديت إلي يوم تبوك ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « قد وصفت ما تعطي ، وأصف لك ما يعطيك اللَّه جزاء » قال : نعم صف يا رسول اللَّه . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « لك ناقة من درة بيضاء جوفاء ، قوائمها من زبرجد أخضر ، وعيناها من ياقوت أحمر ، عليها هودج ، وعلى الهودج السندس والإستبرق ، تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف » . فخرج الأعرابي من عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فتلقاه ألف أعرابي على ألف دابة بألف سيف ، فقال لهم : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي . فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، فقالوا له : صبأت ، فحدثهم بحديثهم ، فقالوا كلهم : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه . ثم أتوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللَّه مرنا بأمرك ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « كونوا تحت راية خالد بن الوليد » . فلم يؤمن في أيامه صلى اللَّه عليه وسلم من العرب ، ولا من غيرهم ألف غيرهم . الحكم : يحل أكل الضب بالاجماع . قال في الوسيط : ولا يؤكل من الحشرات إلا الضب . قال ابن الصلاح ، في مشكله : هذا غير مرضي فإن الحشرات اليربوع والقنفذ ، ذكرهما الأزهري وغيره . وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قيل له : أحرام هو ؟ قال : « لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » . وفي سنن « 2 » أبي داود ، لما رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم الضبين المشويين بزق ، فقال خالد : يا رسول اللَّه أراك تقذره ، وذكر تمام الحديث . وفي رواية لمسلم « لا آكله ولا أحرمه » « 3 » وفي الأخرى : « كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي » . وكل هذه الروايات صريحة في الإباحة ، ولأن العرب تستطيبه والدليل عليه قول « 4 » الشاعر : أكلت الضباب فما عفتها وإني اشتهيت قديد الغنم ولحم الخروف حنيذا وقد أتيت به فاترا في الشّبم
--> « 1 » سورة الإخلاص : سورة 1 . « 2 » رواه مسلم : صيد 45 ، وأبو داوود : أشربة 21 . « 3 » رواه مسلم : صيد 40 . والترمذي : أطعمة 3 . « 4 » الحيوان للجاحظ 6 / 88 ونسبهما لأبي الهندي .